خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة، في تقرير نشرته الاثنين 26 أكتوبر في جنيف، إلى أن السلطات الإسرائيلية واصلت ارتكاب «أفعال إبادة جماعية» في قطاع غزة بعد سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، واتهمتها بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في الضفة الغربية، وفق ما نقلته رويترز والجزيرة وصحيفة ذا ناشونال. ورفضت إسرائيل التقرير وطالبت بحل اللجنة.
توسع ميداني خلف الخط الأصفر
يغطي التقرير، الذي رُفع إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، الفترة الممتدة من 7 أكتوبر 2023 حتى سبتمبر 2026. وأفادت اللجنة، برئاسة القاضي الهندي سرينيفاسان مورالي دهار، بأن القوات الإسرائيلية واصلت خلال فترة الهدنة استخدام الذخائر الثقيلة والطائرات المسيّرة والمدفعية ونيران القناصة في مناطق مكتظة بالسكان، بحسب رويترز.
وتوقف التقرير عند «الخط الأصفر» الذي رُسم بموجب اتفاق وقف إطلاق النار لفصل المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية عن بقية القطاع، مشيراً إلى أنه تقدّم أعمق داخل غزة ويتحول إلى حدود أمر واقع. ونقلت ذا ناشونال عن التقرير أن السيطرة الإسرائيلية اتسعت من 53 في المئة من مساحة القطاع إلى 60 في المئة على الأقل، وأن النيران الإسرائيلية على امتداد هذا الخط قتلت ما لا يقل عن 196 فلسطينياً، بينهم 43 طفلاً. وقال مورالي دهار إن هذا التوسع «يستمر في التسبب بقتل المدنيين الفلسطينيين وإيذائهم».
الضفة الغربية في قلب الاتهامات
وخصص التقرير حيزاً واسعاً للضفة الغربية، إذ خلص إلى أن السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت جرائم ضد الإنسانية تشمل الإبادة بمعنى القتل الواسع (Extermination) والتعذيب والاغتصاب وأشكالاً أخرى من العنف الجنسي، إضافة إلى الاضطهاد على أسس تمييزية. ووصف العمليات العسكرية، المدعومة بعنف المستوطنين، بأنها «هجوم واسع النطاق وممنهج» على المدنيين.
وأورد التقرير أرقاماً لافتة، إذ ارتفع عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا في غارات جوية بالضفة من 6 أشخاص بين عام 2008 و6 أكتوبر 2023، إلى 254 شخصاً بين 7 أكتوبر 2023 و30 سبتمبر 2026. كما أشار إلى أن العمليات العسكرية منذ يناير 2025 تسببت في أكبر موجة نزوح في الضفة منذ عام 1967، مع بقاء 34176 شخصاً نازحين حتى أغسطس 2026، وفق رويترز.
ولم يستثنِ التقرير السلطة الفلسطينية، إذ اتهمها باستهداف أشخاص عبّروا عن آراء معارضة، ولفت إلى أن قتل صحافيين ومدافعين عن حقوق الإنسان وإصابتهم ضيّقا هامش عمل المجتمع المدني.
رفض إسرائيلي قاطع
في المقابل، اعتبرت البعثة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة في جنيف أن التقرير جزء من «حملة تضليل» تستهدف «شيطنة دولة إسرائيل» وتصوير وجودها على أنه إجرامي، ودعت المجتمع الدولي إلى رفض استنتاجاته، مطالبة بحل اللجنة فوراً. وقال السفير الإسرائيلي دانيال ميرون، بحسب رويترز، إن مثل هذه الجهود ترمي إلى تقويض شرعية إسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها.
وكانت اللجنة قد خلصت في سبتمبر 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة، وهو ما رفضته إسرائيل حينها ووصفته بأنه «فاضح».
لجنة بلا صلاحيات قضائية
أنشأ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذه اللجنة الثلاثية عام 2021، وكانت تترأسها حتى نوفمبر 2025 القاضية الجنوب أفريقية السابقة نافي بيلاي. ولا تملك اللجنة صلاحية الملاحقة القضائية، لكن نتائجها قد تُستخدم أدلةً في إجراءات جنائية دولية مستقبلاً، كما أوضحت ذا ناشونال، علماً بأنها لا تتحدث باسم الأمم المتحدة ككل.
وصدر التقرير عشية الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، وفي وقت تقول فيه وزارة الصحة في غزة إن حصيلة القتلى منذ بدء الحرب تجاوزت 74 ألفاً، فيما كانت هجمات السابع من أكتوبر 2023 بقيادة حركة حماس قد أودت بنحو 1200 شخص في جنوب



