الخميس 5 نوفمبر 2026 أخبار مستقلة عن المنطقة — مجموعة نكست مينا الإعلامية
اقتصاد

برنت يهبط قرب 93 دولاراً بعد الانتخابات الأمريكية ومستوردو الوقود العرب يترقبون

ياسمين الشامي · 5 نوفمبر 2026 · قراءة 4 د

تراجع سعر خام برنت يوم الأربعاء 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 إلى ما دون 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول، ثم واصل انخفاضه صباح الخميس إلى نحو 93 دولاراً، وهو أدنى مستوى له في نحو شهرين، بعد انتزاع الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس الأمريكي وتأكيد الرئيس دونالد ترامب أنه لا يخطط لضرب إيران في الوقت الراهن، بحسب رويترز والجزيرة وغلف نيوز.

أسبوع من الهبوط الحاد

التحول كان سريعاً. فبحسب بيانات التداول التي أوردتها صحيفة غلف نيوز، اقترب برنت يوم الجمعة الماضي من 118 دولاراً للبرميل، ثم أغلق الثلاثاء عند 103.60 دولارات، قبل أن يكسر حاجز المئة دولار يوم الأربعاء. وصباح الخميس بتوقيت آسيا، جرى تداول عقود برنت عند 93.63 دولاراً، فيما نزل الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط إلى 87.13 دولاراً.

ما الذي دفع الأسعار إلى التراجع

جاء الهبوط في أعقاب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية التي خسر فيها الحزب الجمهوري أغلبيته. وأقرّ ترامب بأن ملف إيران كان أحد عوامل الخسارة، وربط ذلك بارتفاع أسعار الوقود، فيما قال لصحيفة فايننشال تايمز إن بلاده لا تملك خططاً فورية لضرب إيران.

وتراهن الأسواق على ميل واشنطن إلى المسار الدبلوماسي، في ظل تكثيف قطر جهود الوساطة بين الجانبين. غير أن مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال لرويترز إن طهران وواشنطن لا تزالان بعيدتين عن اتفاق لإنهاء الحرب. ولخّص بيارنه شيلدروب، محلل السلع لدى “إس إي بي”، المزاج العام بقوله لرويترز إنه “لا يزال هناك خطر واضح من أن يقرر ترمب وإسرائيل شن ضربة، لكن الشعور بوجود أي خطر وشيك تلاشى من السوق”.

مصدّرو الخليج: السعر وحده لا يكفي

بالنسبة إلى الدول المصدّرة في الخليج، لا يُقرأ السعر بمعزل عن الكميات. فاضطراب الملاحة في مضيق هرمز ما زال قيداً فعلياً على الشحنات، إذ أظهرت بيانات تتبع السفن الصادرة عن شركة فورتكسا، بحسب رويترز، أن متوسط تدفقات النفط الخام والمكثفات والمنتجات المكررة بلغ 17.1 مليون برميل يومياً في أكتوبر/تشرين الأول، مقابل 18.9 مليوناً في سبتمبر/أيلول، أي نحو ثلاثة أرباع مستويات ما قبل الحرب.

وتعكس الأسواق الفعلية هذا الشح: فقد بقي خام مربان الإماراتي قرب 100.90 دولار صباح الخميس، بعلاوة تقارب 7 دولارات فوق عقود برنت، وهو ما رأت فيه غلف نيوز مؤشراً على أن البراميل الخليجية الفعلية أشد ندرة من سوق العقود الورقية. وبالتالي، فإن انخفاض السعر يمكن أن يقابله تحسن في الإيرادات إذا ترافق مع استعادة تدريجية لحركة التصدير، والعكس صحيح إذا تعثرت الدبلوماسية.

المستوردون: الأردن مثالاً على آلية الانتقال

في الدول المستوردة للطاقة، لا يصل الهبوط إلى محطات الوقود في اليوم نفسه. ففي الأردن، رفعت لجنة تسعير المشتقات النفطية في قرارها لشهر نوفمبر/تشرين الثاني سعر لتر بنزين أوكتان 90 بمقدار 30 فلساً إلى 1080 فلساً، وبنزين أوكتان 95 بمقدار 15 فلساً إلى 1375 فلساً، مع تثبيت السولار عند 900 فلس والكاز عند 550 فلساً وأسطوانة الغاز المنزلي عند 7 دنانير.

وأوضحت اللجنة أن التسعير المحلي يعتمد على متوسط الأسعار العالمية خلال الثلاثين يوماً السابقة لموعد التسعير، وأن الحكومة تحملت نحو 290 مليون دينار من الدعم وفروقات الأسعار منذ بداية الأزمة حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول، إذ قدّرت الكلفة الفعلية للتر السولار بنحو 1034.3 فلساً مقابل سعر بيع 900 فلس. وبموجب هذه الآلية، لن يظهر أثر تراجع نوفمبر/تشرين الثاني إلا في قرار التسعير المقبل، وبشرط أن يصمد الانخفاض طوال الشهر.

وفي مصر، تمر أي مراجعة لأسعار الوقود عبر لجنة التسعير الحكومية، فيما يعمل المغرب بنظام أسعار محررة تنتقل فيه تقلبات السوق الدولية إلى المضخات بفارق زمني مرتبط بدورات الاستيراد والمخزون.

لماذا قد يتأخر الارتياح

ينبه محللون إلى أن أسعار الخام ليست سوى جزء من المعادلة. وقال أولي هانسن، المحلل لدى ساكسو بنك، لرويترز إن تعافي شحنات الخام من الشرق الأوسط قد يسرّع عودة هوامش التكرير إلى طبيعتها ويخفض أسعار الوقود في نهاية المطاف، لكنه أضاف أنه “لكي يشعر المستهلكون بالفائدة الكاملة، يجب أن تتعافى أيضا صادرات المنتجات المكررة من مصافي الشرق الأوسط”. كما تلفت غلف نيوز إلى أن الأسعار، رغم نزولها دون 100 دولار، لا تزال أعلى بكثير من مستوياتها قبل فبراير/شباط.

مخاطر لم تختفِ

تبقى الصورة هشة. فقد حذر مايك بيل، رئيس استراتيجية السوق لدى “آر بي سي بلوباي”، في تصريحات لرويترز من أن أكبر الآثار المحتملة على الأسواق قد تنجم عن قرار بالتصعيد في الشرق الأوسط بعد الانتخابات. وحتى إشعار آخر، يبقى برميل برنت، ومعه فاتورة الوقود في بيوت المنطقة، رهيناً بالعناوين القادمة من واشنطن وطهران.

اقرأ أيضاً

ما شعورك تجاه هذا الخبر؟

مواضيع هذا الخبر افتح أخباري ›