وسط عصر الركود.. قطاع "غير متوقع" باقتصاد ألمانيا يفلت من الجائحة




أعلنت الرابطة المركزية لشركات الدعاية في ألمانيا، الخميس، أن قطاع الدعاية الذي عانى اقتصاديًا من جائحة كورونا حقق تعافيًا العام الماضي.


لكن نتائج القطاع لم تصل بعد إلى مستوى ما قبل الأزمة.



إيرادات بـ47 مليار يورو

وأوضحت الرابطة أن إيرادات القطاع وصلت العام الماضي إلى نحو 47 مليار يورو، بارتفاع نسبته 5.5% مقارنة بإيرادات عام 2020، مشيرة إلى أن إيرادات العام الماضي لم تصل بعد إلى مستواها في عام 2019 قبل الأزمة والتي قاربت 48 مليار يورو. 


وأوضحت الرابطة أن المجالات الفرعية في القطاع، كالمواد الدعائية والكتالوجات والرعاية لم تتمكن من الوصول إلى قوتها القديمة، وفي المقابل حققت مجالات أخرى نموا مثل الدعاية عبر الإنترنت على سبيل المثال.


ويساور الرابطة بعض القلق حيال نتائج العام الحالي بسبب الأسعار المرتفعة للمواد الخام والطاقة وانخفاض المزاج الاستهلاكي وبسبب التضخم وحالات عدم اليقين الناجمة عن حرب روسيا على أوكرانيا.


آثار "كورونا" الجانبية

من جانبه، أشار رئيس الرابطة، أندرياس شوبرت، في تعليقه على تطور سوق الدعاية العام الحالي إلى ظهور عاملين في النصف الأول من العام يسببان صعوبة في التنبؤ، وقال عن العامل الأول إن " الرغبة في الاستهلاك من جانب المستهلكين موجودة من الناحية المبدئية نظرا لأن هناك حاجة إلى التعويض بعد مضي أكثر من عامين على قيود كورونا" فضلا عن تراكم ما يكفي من الأموال في عامي كورونا نظرا لأن الاستهلاك لم يكن بالقدر المعتاد.


وقال شوبرت عن الجانب الثاني:" وعلى الجانب الآخر ستتوافر موارد مالية أقل لعمليات الشراء الكبيرة في حال كانت هناك ضرورة لإنفاق المزيد من الأموال بشكل ملحوظ على البنزين والكهرباء وزيت التدفئة والغاز والكثير من المواد الغذائية".


ورأى شوبرت أنه حال تغير الوضع الجيوسياسي فإن من الممكن تحسن الحالة الاقتصادية الإجمالي بدءا من النصف الثاني من العام مشيرا إلى أن هذا التحسن سيصل أيضا إلى قطاع الدعاية في وقت لاحق.


عصر الركود التضخمي

وقد تكون ألمانيا بالفعل في بداية مرحلة تجمع بين الركود الاقتصادي وارتفاع أسعار المستهلكين بسرعة، وفقاً لكبير مستشاري وزير المالية كريستيان ليندنر.


قال لارس فيلد، أستاذ السياسة الاقتصادية الذي يعمل مستشاراً لـ"ليندنر"، في مؤتمر صحفي في برلين في 11 مايو الجاري، إنَّ الانتعاش المأمول في الربع الثاني بعد رفع قيود الوباء، لم يتحقق، كما تجاوز التضخم التوقُّعات.


وأوضح فيلد أنَّ ألمانيا "تواجه على الأقل مخاطر مرتفعة من الركود التضخمي، إن لم تكن بالفعل في بدايته". وأضاف أنَّه يتعيّن على الحكومة الرد بإجراءات يمكن أن تساعد في تعزيز القدرة.


كان ليندنر وفيلد يتحدّثان في مؤتمر صحفي مشترك، وقد قدّما ورقة استراتيجية جديدة تحدد استجابة سياسات الحكومة المالية للحرب في أوكرانيا، وكذلك كيفية التخطيط لمعالجة الآثار المتبقية لوباء فيروس كورونا.


وتحت عنوان "السياسة المالية خلال نقطة التحول- تعزيز النمو وتجنّب الصدمات التضخمية"؛ تخطط الورقة بالتفصيل للتركيز على استقرار أكبر اقتصاد في أوروبا، وتعزيز النمو وحشد الاستثمار، وبناء "حاجز مالي" للمساعدة في التعامل مع أي أزمات مستقبلية.


وقال ليندنر: "لقد غيّرت الحرب والمشاكل الهائلة في سلسلة التوريد واختناقات الإنتاج البيئة الاقتصادية الواسعة بشكل أساسي"، مشيراً إلى أنَّ "أسعار العديد من السلع والخدمات ترتفع بسرعة أكبر مما كانت عليه في أي وقت خلال العقود الأربعة الماضية"

إرسال تعليق

أحدث أقدم